AisPanel

كلام نقولوه : المقاطعة سلوك و موقف و ليست بطاقة تعريف وطنية

24 يونيو 2018 - 6:38 ص

عادل ايت بوعزة ، جديد مراكش .

عند بداية حملة المقاطعة أعجبت كثيرا ، بذاك الأسلوب الحضاري المدني و أنا أشاهد شباب يحتج بطريقة غير مسبوقة على غلاء الاسعار ، الكل كان متحمس و عند الدكاكين يأخدون صور الثلاجات و صور محطات الوقود ، و الكل يرفع يافتة “خليه_يريب” .

كان لدي في البداية موقف من إختيار منتوجات بعينها دون غيرها ، سمعت لأطروحات المقاطعين و إقتنعت ببعضها و لم أقتنع بأخرى لكن صدقا عندما كنت أذهب للدكان كان ضميري يرفض إقتناء الحليب الذي يقاطعونه ، بالرغم من مواقفي ، أقول إن يد الله مع الجماعة و أشتري أي علبة حليب مغايرة و أرحل .

بالطبع ، فالانخراط في المقاطعة أعتبرته واجب شعبي من شأنه الضغط على من يهمه الأمر قصد تخفيض الاسعار و دعم القدرة الشرائية ، ما كان يهمني سوى إتحاد الاغلبية على تشخيص الوضع و الضغط من اجل إيجاد الحلول فكان التشخيص ، أن الكيل قد طفح و الحل هو مقاطعة بعض المنتوجات .

كان الإعلان الأولي ان المقاطعة ستشمل ثلاث منتوجات لمدة شهر و البقية في الطريق ، إنتهى الشهر و ليس هناك جديد و مازال المغاربة مقاطعون .

المقاطعة كسلوك شعبي جر بقصد او دون قصد العديد من المسؤولين الى المقصلة ، لضعف تواصلهم و لإستهانتهم بهذا السلوك ، و أما البارعون فقد ركبوا الامواج بتدوينات او تصريحات تشيد بالمقاطعة ، منهم فنانون و سياسيون و رجال إعلام ، و بالطبع ليس كل من قاطع صالح و ليس كل من لم يقاطع طالح ، فشاهدنا في ختام المشهد كفاءات وطنية تتدحرج و رأينا فاسدون و ناهبي المال العام يركبون الامواج و يخرجون منها سالمين ، ذلك لضعف الوعي الجماعي لدى المغاربة و تتبعهم اليومي للشأن العام .

و على الهامش ، إنطلقت الالاف من الإشاعات ، تهدف للمساس بشخصيات عبر فبركة فيديوهات او تصريحات صحفية من اجل إدخال مسؤولين في لعبة المقاطعة ، فكانت الصحف التي تنشر الاكاذيب تتفادى نشر التصريحات التي تكذب و هنا إختلط الحابل بالنابل و أضحى من يملك صفحات ذات إمتداد له القدرة على إطلاق الاشاعات و إستهداف من يريد و خلق الفتن ، إستدراج البعض لمعارك لم يدخلوها في الاصل .

للكشف عن هذه الاكاذيب لا تحتاج الا للبحث عن المصادر او التسجيلات فلن تجد أي شيئ ، لن تجد إلا فلان قال و هو لم يقل شيئ ، و لحماس المقاطعين الكل ينشر معتقدا انه يخدم المقاطعة لكن في الاصل هو لم ينشر سوى الاكاذيب ، و لم يأكل سوى من لحم أخيه .

رجوعا للموضوع الاصلي ، لابد من طرح بعض الافكار أو الاسئلة ، مع التأكيد على أن المقاطعة سلوك مدني و حضاري و حقق نتائج كبيرة و يجب أن يسبح سلوكا و ثقافة شعبية تقتضي مقاطعة الغلاء و تشجيع الرخاء ، فسنبدا بعمال هذه الشركات هل يمكن ان يقاطعو منتوجات الشركات التي يعملون بها ؟ و أبناء العمال الذين يعيشون برواتب هذه الشركات هل يمكن أن يقاطعو ؟ و الفلاحين في مجال الحليب هل سيقاطعون منتوجات من صنعهم ؟ بالطبع الجواب سيكون لا كبيرة .  تبعا لذلك هل أصبح هؤلاء خونة وطن ؟ هل خانوا الشعب ؟ اليسو من الشعب ؟ الجواب أن الشعب هو انت و هو و انا ، و سلوكياتنا مهما تباعدت و إختلفت لا تغير شيئا من حقيقة  أننا أبناء الشعب جميعا .

فالفنان الذي قاطع من الشعب و الذي لم يقاطع من الشعب ، و الاعلامي الذي قاطع من الشعب و من لم يقاطع من الشعب و كذلك النجار و الفلاح و الكساب و الاسكافي و غيرهم ، و المجرم هو من أجرم و الخائن هو من خان و الفاسد هو من أفسد و ليس المقاطع بولي صالح و ليس الغير مقاطع بطالح ، المقاطعة سلوك يجب أن يجمعنا لا أن يفرقنا ، و المسؤول إن نهب الواجب أن يدخل للسجن و عادل الميلودي إن أجرم يجب أن يعاقب و المقاطعة لا يجب أن توزع صكوك الغفران ، فهل يمكن لي أنا كمقاطع أن أقتل ، او اسرق أو أخالف القانون و يجب إحترامي و تقديري لأنني مقاطع.

كل شيئ بأصحاب العقول التافهة ، أصبح خاطئا فإنحرفت المقاطعة عن مسارها المرسوم الذي يحتج به الناس ضد غلاء الاسعار الى تقديرات خاصة ينشرها بعض النشطاء المؤثرين لرفع السقف و نشر السيبة ، فبالله عليكم هل نطمح لبلد القانون ام بلد السيبة هل نريد التغيير مما نحن عليه للافضل أم الاسوء ، أنريد تطور البلاد ام نريد انتكاستها ، أقاطع و إياكم من اجل الوطن و ليس ضده ، نناظل من اجل المغرب و ليس من اجل خرابه .

علينا أن نؤمن جميعا أن لكل منا قناعاته و معتقداته ، و المختلف عنا ليس خائن ، الخائن هو من خان الوعد و من تعهد فخان ، و لا تنسو جميعا أن لا إكراه في الدين فكيف يكون الاكراه في المقاطعة.

اعتذر عن الاطالة لأنني حاولت أن اشرح موقفي من هامشيات المقاطعة و ليس الاساس الذي يبقى صحيحا و معقولا ، فإن أصبت فشجعوني و إن أخطأت فقوموني .

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *